أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

10

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

والصدر من العالم ويديه ، لانتظام الإقليم الرابع « 1 » وما « 2 » يليه من ثالث الأقاليم « 3 » وخامسها « 4 » في حوزة ملكه ، وحصول ممالكها الفسيحة ، وولاياتها العريضة ، في قبضة ملكه ، ومصير أمرائها ، وذوي الألقاب الملوكية من عظمائها ، تحت حمايته وجبايته ، واستدرائهم « 5 » من آفات الزمان بظل ولايته ورعايته ، وإذعان ملوك الأرض على « 6 » بعدهم لعزته ، وارتياعهم من فائض هيبته ، واحتراسهم على تقاذف الديار ، وتحاجز الأنجاد والأغوار « 7 » ، من فاجىء ركضته ، واستخفاء « 8 » الهند والروم تحت جيوبها عند ذكره ، واقشعرارهم لهب الرياح من أرضه . وقد كان - أدام الله دولته - منذ لفظه المهد ، وجفاه الرضاع ، وانحلّت من « 9 » لسانه عقدة الكلام ، واستغنى عن الإشارة بالإفهام ، مشغول اللسان بالذكر والقرآن ، مشغوف النفس بالسيف والسنان ، ممدود الهمّة إلى معالي الأمور ، معقود الأمنية بسياسة الجمهور . لعبه مع الأتراب جدّ ، وجدّه مستكدّ « 10 » ، يألم لما لا يعلم حتى يقتله خبرا ، ويحزن لما يحزن حتى يدمّثه قسرا وقهرا .

--> ( 1 ) قسّم الجغرافيون الأوائل العالم المعمور إلى سبعة أقاليم عرضية بعدد الكواكب السبعة . ويمتد الإقليم الرابع من جزائر السعادات في المحيط الأطلسي إلى بلاد المغول . سهراب - عجائب الأقاليم السبعة ، ص 23 وما بعدها ؛ ابن سعيد - الجغرافيا ، ص 137 وما بعدها . وعليه ، فمن غير الممكن أن يملك السلطان محمود هذا الإقليم ، فالمقصود إذن بعض هذا الإقليم ، وهو بلاد خراسان وما فتحه من بلاد الهند . ( 2 ) وردت في النسخ : بما . والأصح ما أثبتناه . ( 3 ) يقع جنوب الإقليم الرابع ، والمقصود هنا ، أراضي الهند الواقعة ضمن هذا الإقليم . ( 4 ) يقع شمال الإقليم الرابع ، والمقصود هنا ، أراضي بلاد ما وراء النهر الواقعة ضمن هذا الإقليم . ( 5 ) أي استتارهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 74 ( درأ ) . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) وردت في الأصل : الاتحاد والأعوار بدون نقط ، والتصحيح من ب . ( 8 ) وردت في ب : استجفاء . والمقصود تخفيّ الهند والروم بالجيوب أي الثياب عند سماعهم ذكره ، خوفا منه . ( 9 ) وردت في النسخ : عن . والأصح ما أثبتناه . قال تعالى : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي سورة طه ، الآية 27 . ( 10 ) من الكدّ : الشدة في العمل وطلب الرزق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 377 ( كدد ) .